ابو القاسم الكوفي

64

الاستغاثة في بدع الثلاثة

افطر قبل الليل فقد أفسد صومه بلا خلاف ، ولا خلاف مع ذلك ان الليل يكون إذا غابت الشمس ، ولا خلاف بين ذوي المعرفة ان الحائل بيننا وبين رؤية النجوم بالنهار هي الشمس ، فحكمها إذا غربت أن تظهر النجوم لزوال الحائل بيننا وبينها ، والحائل بعد قائم لم يغرب كلا ، فعلامة الليل ظهور النجوم ، وعند ذلك يجب الافطار ، وفريضة صلاة المغرب . ومما أفسده عليهم : من صلاة النوافل ، ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) استن صلاة الوتر بعد صلاة الليل ، في آخر الليل ، باجماع أهل الرواية على ذلك منه ( عليه السلام ) فقال عمر : إن صلاة الليل انما كانت واجبة على الرسول دون غيره لقوله عز وجل : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ « 1 » قال : وليس كل انسان يطيق القيام في الليل ، فلا يجب ان يؤخر الوتر ، والوجه ان تصلي في أول الليل بعد العشاء ، فأزال سنة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن وقتها من آخر الليل إلى أوله ، فبطل فضل الوتر في اوّل الليل ، إذ لم يأت بها في وقتها الذي استنها ، فهذه الصلاة بجميع حدودها قد فسدت عليهم ببدعته في فرائضها وسنتها . ومن بدعه في الزكاة : التي قرن اللّه فرضها بفرض الصلاة في غير موضع من كتابه ، واجتمعت الأمة في الرواية أن الرسول ( عليه السلام ) جعل الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، العشر من كل صنف ، مما يسقى بالأنهار والأمطار ، ونصف العشر فيما لا يسقى بها ، وأنه لا صدقة في شيء من ذلك حتى يبلغ الصنف خمسة أوسق ،

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية : 79 .